المدني الكاشاني
306
براهين الحج للفقهاء والحجج
الهدي نعم مع التّفريط يضمن قيمته للفقراء لأنّه كان أمانة في يده يضمن بالتّفريط . والحاصل انّه كلّ ما كان الواجب ذبح حيوان معيّن بالنذر أو غيره يسقط وجوبه بالتّلف لعدم مورد للنّذر ونحوه وامّا إذا كان الواجب كليّا في الذمّة فمع التّلف يجب إبداله كالنّذر إذا كان غير معيّن وهكذا هدي التمتع والكفّارات كما يظهر من كلام العلَّامة المحقّق والنحرير المدقق الفاضل الهدني في كشف اللثام ولا وجه للفرق بين أن يهلك الهدي أو سرق من حرز بوجوب الإبدال في الأوّل دون الثاني كما في كلام الشيخ في المبسوط بل في التذكرة للعلَّامة لأنّه قدس سرّه قال بعدم وجوب الإبدال في المسروق الذي سرق من حرزه وغيره ممّا سرق من غير حرز أو هلك ولم يكن متعيّنا بل كان كلَّيا في الذّمة فيجب الإبدال فيه إلى غير ذلك من الأقوال المختلفة . تبصرة ( 1 ) ما ورد في الحديث الخامس من التّعريف يوم النّحر والثاني والثالث والذّبح عن صاحبها عشيّة الثّالث فهو من تكليف الواجد فإن لم يعرّفه أو عرّفه أقلّ من ثلاثة أيّام فهو ترك الواجب أو النّدب ولا شيء على صاحبه . نعم أن ترك القصد عنه أو ذبح بغير منى فلا يفيد مجال صاحبه . تبصرة ( 2 ) الظَّاهر من أوّل الحديث الثامن انّه اشترى كبشا في هدي التمتّع ولذا أمره الإمام باشترائه آخر مكانه وحينئذ مع وجدان الكبش الأوّل بعد الضّلال فالأمر بذبح الأوّل بعد ذبح الثاني فهو محمول على النّدب لأنّ الأوّل لم يكن متعيّنا للذبح فلا بدّ من الحمل على النّدب أو الإشعار فإنّه حينئذ أيضا يجب ذبح الأوّل وإن كان قد ذبح الثاني كما يدلّ عليه الحديث السّابع . تبصرة ( 3 ) من ليس عليه حجّ التمتّع فهو مخيّر بين حجّ القران والأفراد فإن أشعر أو قلَّد فيجب القران وإلَّا فالأفراد ويدل عليه الحديث التاسع وحينئذ فإن هلك بعد التقليد لا يجب البدل كالشاة المنذورة بالتعيين وينقلب تكليفه من حجّ القران إلى الإفراد . نعم أن فرّط في حفظها يجب غرامة القيمة للفقراء كما عرفت لأنّه أمانة في يده منهم كما لا يخفى على المتأمّل . تبصرة ( 4 ) إذا وجد هديا ضالا فذبحه عن صاحبه فهل يجب عليه الأكل منه والصّدقة